محمد بن جعفر الكتاني
101
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« فلم تطل مدة حياته بعد والده إلى أن مرض مرضه الذي توفي منه بمدينة فاس ، أدامها اللّه للإسلام ، في شهر ربيع الأول عام ستة ومائة وألف . ودفن بالقرب من ضريح سيدي علي ابن حرزهم - نفعنا اللّه ببركاته - ثم أخرجه شقيقه سيدي محمد العياشي ودفنه مع والده بتامزازيت ، ثم لما نقل والده ؛ نقله معه إلى الضريح الذي أحدثه بعين تامزازيت ، ودفنه خلف ظهر والده المذكور » . ه . قلت : وقد زرت قبر والده المذكورة بالمحل المذكور ، وهو في قبة رفيعة أنيقة ، ورأيت قبر ولده المذكور متصلا به من ناحية ظهره ، عليه دربوز يزار به . وكانت [ 81 ] وفاة الشيخ أبي علي بعد قفوله من الحج عام اثنين ومائة وألف ، ولما نقل من المحل الذي دفن فيه أولا إلى الموضع الذي هو به الآن - وذلك بعد عشرين عاما - وجد كما دفن ، لم تعد الأرض على شيء منه . نفعنا اللّه به . وقد عد من المجددين على رأس القرن الحادي ، وأخباره ومناقبه وفوائده لا تسعها مجلدات ، وقد ألم بشيء منها بعض من تعرض لترجمته . [ 958 - اللغوي الشريف سيدي مسعود بن أحمد الدباغ ] ( ت : 1111 ) ومنهم : الشريف الأرضي ، السميدع المنتضى ، النحوي اللغوي الفقيه ، العالم الهمام النبيه ؛ أبو سرحان سيدي مسعود بن أحمد الدباغ الحسني الإدريسي . والد الغوث الأشهر مولانا عبد العزيز الدباغ المتقدم الذكر . كان - رحمه اللّه - عالما نحويا ، فقيها لغويا ، متكلما وجيها ، مشاركا في العلوم ، غواصا على الدقائق والفهوم . وله شرح على " ألفية " ابن مالك في سفرين ؛ موجود الآن بالخزانة السلطانية من فاس العليا . أخذ عن الشيخ سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي وغيره . وتوفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الأربعاء سابع ذي الحجة متم عام أحد عشر ومائة وألف ، ودفن من يومه بإزاء سيدي علي ابن حرزهم ، خارج قبته ، من ناحية الشباك الذي عن يسار الداخل إليه . وقبره معروف عند بعض الناس ، وهو عار ليس عليه بناء . [ 959 - الشريف سيدي عبد السلام بن أحمد الدباغ ] ( ت : 1112 ) ثم في مهل محرم الحرام ، فاتح عام اثني عشر ومائة وألف ؛ توفي أخوه : سيدي عبد السلام بن أحمد الدباغ ، ودفن بإزاء أخيه المذكور بروضة سيدي علي . وكان فقيها ، حسن الأخلاق متواضعا ، وكان جميع ما يرى بعينه يصنعه بيده ، رحمة اللّه عليه .